السيد محمد باقر الصدر
21
رسالتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 3 )
بسم الله الرحمن الرحيم « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » « 1 » ألم يأنِ لهؤلاء الذين أضاء الإيمان عقولهم وتمكّنت العقيدة من نفوسهم ، وتبيّن لهم الحقّ متجسّداً في أشرف رسالات السماء أن يفجِّر هذا الإيمان في نفوسهم موجاً من العاطفة ، ويشعّ فيها انفعالًا خاصّاً يتّفق مع طبيعة ذلك الإيمان وجوهره حتّى تمتلئ قلوبهم بالخشوع للحقّ والانقياد له والانصياع إلى أوامره ونواهيه . بهذا يعلن الإسلام عن ضرورة ازدواج الفكر والعاطفة ، واجتماع العقيدة وما تتطلّبه من ألوان الانفعال والاحساس حتى تدبّ الحياة في العقيدة وتصبح مصدر حركةٍ وقوة دفعٍ ، وليست مجرّد فكرةٍ عقليةٍ لا يخفق ولا يستجيب لها الحسّ ولا تتدفّق بالحياة . وهذه هي السياسة العامّة للدعوة الإسلامية . فهي دعوة فكرٍ وعاطفة ، أو
--> ( 1 ) الحديد : 16